نظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال في سورية

مدى انسجام نظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال مع متطلبات اقتصاد السوق الاجتماعي في سورية

قبل للنشر في مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية بموجب الكتاب رقم 867/ص م ج تاريخ 1/9/2009م.

الدكتـور: لطيـف زيـود*

الدكتور: محمـد البهلول**

نذيـر محمـد محمـد***

الملخص

 

تم في سورية إصدار حزمة من التشريعات والقوانين التي تعنى بتأمين البيئة الاقتصادية والقانونية والمالية اللازمة لانطلاق عمل قطاع الأعمال.

إن التطور المهم الذي طرأ على بيئة الأعمال في سورية، لم يؤدِ إلى استجابة هذا القطاع بنفس الدرجة لجهة تطوير أنظمته المحاسبية وفق المعايير الحديثة وإنتاج المعلومات المحاسبية الملائمة، بحيث يجعل من معظم تلك المعلومات قاعدة غير صالحة للوفاء بمتطلبات اقتصاد السوق الاجتماعي الذي تم تبنيه رسمياً في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي في حزيران 2005.

يحاول هذا البحث من خلال الاعتماد على منهج وصفي تحليلي دراسة وتحليل مختلف العوامل في بيئة الاقتصاد السوري بهدف تحديد أهم الأسباب التي تحول دون إحداث التطوير المرغوب على مستوى هذه النظم، ووضع بعض التصورات التي قد تشكل مدخلاً لإحداث هذا التطوير في ضوء المتطلبات المذكورة.

وتشير نتائج البحث إلى أن قطاع الأعمال يفتقر إلى نظم معلومات محاسبية ملائمة, إذ يقتصر الموجود منها على تطبيق بعض المبادئ المحاسبية المتعارف عليها, بالإضافة إلى عدم مساهمة الجهات الرسمية بدور فاعل في تكوين هذه النظم, الأمر الذي يؤكد تدني مستوى مهنتي المحاسبة والمراجعة والافتقار إلى الموارد البشرية ذات الكفاءة.

 

 

كلمات مفتاحية:

- نظام المعلومات المحاسبية.

- اقتصاد السوق الاجتماعي.

- قطاع الأعمال.


The Extent of Agreement between Accounting Information Systems’ in The business sector and the Requirements of the Social Market in Syria

Dr. Latif Zayoud*

Dr. Mohammad. Albohlol**

Nazeer Mohammad***

ABSTRACT

Many legislations and laws have, recently, been issued in Syria in order to provide the necessary economic, legislative and financial environment to launch the business sector.

The significant developments that occurred in the business environment in Syria, however, did not lead to similar development in respect of developing the accounting systems in this sector to fit with international accounting standards and the need to produce relevant accounting information. This makes most of this information unsuitable base to fulfill the requirements of the Social Market Economy, which was adopted officially in Syria in the 10th National Conference of the Socialist Arab Baath Party in June, 2005.

This research examines and analyzes, through a descriptive analytical approach, the different factors in the environment of the Syrian economy that prevent the intended development of these systems. It also provides some ideas that may form an approach towards developing these systems in the light of the changes in Syrian business environment.

Results of this research reveal that economic sector is still lacking for suitable accounting information systems, and that the existing systems use only some of the known accounting principles. Furthermore, the official bodies do not play an effective role in establishing these systems. It was found also that accounting and auditing professions are still not well developed and that there is a lack for qualified human resources.

Key words:

- Accounting Information system.

- Social Market Economy.

- business sector.


مقدمة:

بدأت الدولة عموماً بالتركيز على الدور الهام لقطاع الأعمال من خلال لحظه في خططها الاقتصادية التنموية منذ عام /1990/ بداية الانفتاح الاقتصادي في سورية وإطلاق قانون الاستثمار رقم /10/, وقد ازدادت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي تدريجياً حتى وصلت إلى حوالي /67%/ منه حالياً[1] في ظل اعتماد اقتصاد السوق الاجتماعي منذ عام /2005/ والعمل على إشراك قطاع الأعمال في جذب المدخرات وزيادة معدلات الاستثمار لتحقيق معدلات التنمية المطلوبة التي أقرتها الخطة الخمسية العاشرة.

لقد صدر العديد من التشريعات والقوانين التي تهتم بتأمين البيئة الاقتصادية والقانونية والمالية اللازمة لانطلاق وعمل قطاع الأعمال, بدءاً من تحسين الجهاز المصرفي الحكومي وإحداث المصارف الخاصة وشركات التأمين وشركات الصيرفة ومروراً بإحداث قانون هيئة الأوراق والأسواق المالية رقم /22/ لعام /2005/, وما تبعها من إصدار معظم القرارات الناظمة لعمل السوق خلال عامي /2006-2007/ كنظام الترخيص لشركات الخدمات والوساطة المالية ونظام الإفصاح ونظام اعتماد مراجعي الحسابات ونظام إصدار وطرح الأوراق المالية؛ فضلاً عن تأمين البيئة اللازمة لتشجيع وتسهيل قيام الشركات المساهمة كنظام الممارسات السليمة لإدارة الشركات (قواعد حوكمة الشركات)، وقانون التجارة الجديد، والمرسوم /61/ لعام /2007/ المتعلق بإعادة تقويم الأصول الثابتة في الشركات وتشجيع تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة, وقانون الشركات رقم /3/ تاريخ 13/3/2008، بالإضافة إلى المزايا الضريبية التي منحت إلى الشركات المساهمة العامة فتم إخضاع أرباحها إلى معدل وحيد قدره 14% في حال طرحت 50% من أسهمها للاكتتاب العام كما أعفيت من رسم الإدارة المحلية، وتخفيض المعدلات والشرائح الضريبية عموماً (قانون الضرائب على الدخل وتعديلاته أهمها المرسوم 51 لعام 2006).

لكن على الرغم من هذا التطور المهم الذي طرأ على بيئة الأعمال في سورية، إلا أن استجابة هذه الشركات لجهة تطوير نظم المعلومات المحاسبية لديها وفق المعايير الحديثة وإنتاج المعلومات المحاسبية الملائمة بقي محدوداً، لذلك كان لا بد من إعادة صياغة الأنظمة المحاسبية في القطاع المذكور على أساس معايير حديثة ومتطورة تحقق متطلبات الاعتراف والقياس والإفصاح المطلوبة للحصول على المعلومات المحاسبية التي تلبي متطلبات المنهج الاقتصادي والاجتماعي الجديد في إطار مقاييس الكفاءة والمنافسة، مسايراً بذلك التطورات النوعية التي حدثت في علم المحاسبة في إطار اقتصاديات السوق لاسيما بإنتاج معايير المحاسبة الدولية (المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية) التي شهدت قبولاً دولياً, وتم تبنيها من قبل الكثير من دول العالم بدءً من 1/1/2005م.

هدف البحث وأهميته:

يسعى الباحث من خلال هذا البحث إلى تحقيق الهدفين التاليين:

1). تحديد المعوقات التي تمنع تطوير نظم المعلومات المحاسبية في مؤسسات وشركات قطاع الأعمال بناءً على التحليل الموضوعي للبيئة الداخلية له والمحيطة به.

2). تحديد متطلبات تطوير نظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال وفقاً لمتطلبات اقتصاد السوق الاجتماعي في سورية.

تنبع أهمية البحث من التغيرات البنيوية التي طرأت على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في سورية نتيجةً لتبني اقتصاد السوق الاجتماعي منذ عام 2005، تلك التغيرات التي انطلقت أساساً من تراجع الموارد، وزيادة اهتمام الدولة بالجانب الاجتماعي، وعجز القطاع العام الاقتصادي عن تلبية جميع متطلبات التنمية، الأمر الذي أدى إلى ضرورة الاستغلال الكامل لجميع الطاقات الاقتصادية في المجتمع بالإشراك الفاعل لقطاع الأعمال في العملية التنموية، في الوقت الذي يجب التحضير المسبق لاستيعاب الانعكاسات السلبية التي تنتج عن آليات السوق من خلال لعب الدور الاجتماعي في حماية المستهلك والحد من التفاوت الطبقي بالتوزيع وإعادة التوزيع العادل للدخل، أي من خلال تفعيل الأدوات الاقتصادية والمالية التي من أهمها الضريبة التي تحقق وفرة الحصيلة وعدالة التكليف؛ وبالتالي لا بد من تحليل واقع نظم المعلومات المحاسبية في المجتمع ومدى قدرتها على تأمين المعلومات التي تفي بمتطلبات تطبيق المنهج الاقتصادي والاجتماعي الجديد.

مشكلة البحث:

تتجسد مشكلة البحث في أن التطور المهم الذي طرأ على بيئة الأعمال في سورية، لم يؤد إلى استجابة هذه الشركات بنفس الدرجة لجهة تطوير نظم المعلومات المحاسبية لديها وفق المعايير الحديثة وإنتاج المعلومات المحاسبية الملائمة، فلم يسجل حتى الآن أي حالة لتحول شركة عائلية إلى شركة مساهمة عامة، كما تجمع التقارير الرسمية المحلية والدولية على تلك الحقيقة، حيث أشار التقرير الوطني الأول لتنافسية الاقتصاد السوري إلى الترتيب المتأخر لسورية في هذا المؤشر -قوة أنظمة المحاسبة والرقابة- والذي يعبر عن الواقع المتأخر جداً لتطبيق المعايير الدولية في المحاسبة والمراجعة من قبل قطاع الأعمال, كما يعبر عن مدى تخلف أنظمة المحاسبة والمراجعة والتدقيق المعتمدة، وابتعادها عن المعايير الدولية. على الرغم من وجود بعض الشركات الأجنبية التي تطبق معايير المحاسبة الدولية، بالإضافة إلى فروع لبعض شركات المحاسبة العالمية، إلا أن واقع مهنة المحاسبة والتدقيق المالي في سورية لا يتناسب والمرحلة المقبلة، ولا يشجع على الاستثمار والعمل[2]. وهذا يستلزم دراسة العوامل التي تمنع تطبيق نظم معلومات محاسبية حديثة تستند إلى معايير المحاسبة والمراجعة الدولية وهذا يشكل الهدف الأساس لهذا البحث.

أسئلة البحث:

يحاول الباحث من خلال البحث الإجابة على السؤال الرئيس التالي:

· إلى أي مدى تستطيع نظم المعلومات المحاسبية القائمة في قطاع الأعمال إنتاج معلومات محاسبية ملائمة لمتطلبات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي المتمثلة في اعتماد اقتصاد السوق الاجتماعي كمنهج رسمي منذ عام 2005؟

وذلك اعتماداً على الإجابة على الأسئلة الفرعية التالية:

1). إلى أي مدى تعوق الشركات العائلية تطوير النظم الإدارية والمحاسبية فيها؟

2). هل تفي البيئة القانونية والمالية القائمة بمتطلبات تطوير نظم المعلومات المحاسبية؟

3). هل تساهم التشريعات والقوانين الضريبية في إيجاد نظم معلومات محاسبية ملائمة؟

4). إلى أي مدى تساهم المنظمات المهنية في تطوير نظم المعلومات المحاسبية القائمة؟

5). هل يتناسب المستوى العلمي والمهني للموارد البشرية العاملة حالياً في تطوير نظم المعلومات المحاسبية؟

منهجية البحث:

تعتمد المنهجية المتبعة في هذا البحث على:

1). المنهج الوصفي التحليلي أو منهج تحليل المحتوى لأهم ما كتب في المراجع والدراسات المتعلقة بموضوع البحث والاستفادة منها في تحديد متطلبات اقتصاد السوق الاجتماعي أولاً، ومعايرة ما يجب أن تكون عليه نظم المعلومات المحاسبية وخصائصها في إطار التطورات التي حصلت على مستوى المهنة ثانياً.

2). المنهج الاستقرائي؛ وقد استخدمه الباحث من خلال الدراسة التحليلية لواقع نظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال في سورية، وذلك في ضوء متطلبات اقتصاد السوق الاجتماعي، تمهيداً لنقده وتطويره في محاولة جادة لتحسينه.


النتائج والمناقشة:

اقتصاد السوق الاجتماعي في سورية (مكوناته ومتطلباته, تحديات تطبيقه):

حدد فالتر آيكون, الممثل الرئيس لليبرالية المنظمة, أهم المبادئ الأساسية لاقتصاد السوق الاجتماعي بوضع نظام تسعير فعّال للسلع والخدمات وأسواق المال, ورسم سياسة نقدية تبنى على أساس استقرار قيمة النقد, ضمان حرية التعامل والنفاذ إلى الأسواق وحرية تملك وسائل الإنتاج وحرية التعاقد, مبدأ الالتزام والمسؤولية المتكاملة لمالكي وسائل الإنتاج عن ملكيتهم, وثبات واستقرار السياسة الاقتصادية. ولضمان النتائج الإيجابية للسوق التي يمكن أن تسفر عنها المنافسة لا بد من التركيز على: مكافحة الاحتكارات, السياسة البناءة للدخل لإعادة توزيعه وتصحيح اختلالا ته تلقائياً عبر السوق, والمحاسبة الاقتصادية وفقاً لمبدأ الأسباب.[3]

بشكل عام يمكن القول أن من مكونات ومتطلبات اقتصاد السوق الاجتماعي ما يلي:

1. اقتصاد السوق: للسوق عناصر أساسية أهمها: قوة العمل المحررة، آلية للعرض والطلب من أجل تحديد الأسعار. كما يجب أن تتوفر في تلك السوق شروط أساسية تضمن أداءها على نحو كفء (الكفاءة الاقتصادية في إدارة الموارد المتاحة)، ولعل من أهمها أن توفر فضاءً مفتوحاً للمبادرة الفردية، وأن تكون سوقاً تنافسية (في العرض والطلب).[4]

2. العدالة الاجتماعية: يتجلى البعد الاجتماعي لاقتصاد السوق الاجتماعي في الدور الذي يجب أن تلعبه الدولة في إدارة هذا النموذج نظرياً وعملياً, بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال استخدام آليات السوق وقواعدها مع إخضاعها بشكل مستمر للتصحيح والتصويب والترشيد حتى يتطابق مع التنمية الاجتماعية وأهدافها ومتطلباتها, لذا يجب أن يخضع هذا الدور لمحددات أساسية أهمها:

‌أ. تأمين البيئة الاقتصادية التنافسية.

‌ب. إقرار العديد من القوانين كتحديد الحد الأدنى للأجر, وضمان شروط تعاقدية عادلة بين العامل ورب العمل, ومحاولة الحد من البطالة من خلال زيادة الإنفاق الاستثماري العام.

‌ج. التوزيع وإعادة التوزيع العادل للدخل.

‌د. تصدي الدولة للعديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية كالتخلف الصناعي وانخفاض الاستثمار والدخل القومي، والتحدي السكاني، والبطالة، وضعف التأهيل في الموارد البشرية.

3. نظم المعلومات المحاسبية: يجب الارتقاء بالأنظمة المحاسبية والمالية إلى المستوى الذي يكفل توفير المعلومات الملائمة التي لا غنىً عنها لضمان نجاح هذا النموذج وفي مختلف القطاعات الاقتصادية. فنظام المعلومات المحاسبي الملائم ضروري لقطاع الأعمال لمعرفة مدى استغلال الوحدة الاقتصادية للموارد الاقتصادية المتاحة -محدد الكفاءة- من خلال التعرف على تكلفة عوامل الإنتاج وإنتاجية تلك العوامل في خلق القيمة المضافة، والقدرة على التخطيط والرقابة واتخاذ القرارات المناسبة لزيادة تلك الإنتاجية وبالتالي الربحية.

تعترض سورية صعوبات جمة في تطبيق هذا النظام الاقتصادي الاجتماعي في الأمد القصير وربما في الأمد المتوسط، أهمها:[4]

1. تحديات اقتصادية: مثل ضعف كفاءة الأسواق وعجزها عن الاستثمار الأمثل للموارد, وتخلف القطاعات المادية وتراجع النمو الحقيقي واختلال المساهمة القطاعية في الناتج المحلي الإجمالي, والانخفاض في إنتاجية عوامل الإنتاج.

2. تحديات اجتماعية: تتمثل في أزمة الدور الاجتماعي للدولة الذي يتمحور حول الدور المستقبلي المطلوب في إيجاد التوازن والتجانس والتآلف بين مختلف مكونات نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي ومتطلبات تطبيقه.

3. تحديات على مستوى مهنتي المحاسبة والمراجعة: لقد أظهر التقرير الوطني الأول لتنافسية الاقتصاد السوري, الترتيب الضعيف لسورية في مؤشر قوة أنظمة المحاسبة والرقابة حيث احتلت سورية الترتيب 120 للعام 2007 من أصل 131 دولة ضمها التقرير[2], مما يعبر عن الواقع المتأخر جداً لتطبيق المعايير الدولية للمحاسبة والمراجعة من قبل قطاع الأعمال كما يعبر عن مدى تخلف أنظمة المحاسبة والمراجعة المعتمدة في سورية وابتعادها عن المعايير الدولية وهو ما لا يتناسب مع المرحلة المقبلة ولا يشجع على الاستثمار والعمل, الأمر الذي يبين مدى الحاجة إلى تطبيق هذه الأنظمة وفقاً لتلك المتطلبات كشرط أساسي ليس لتعزيز تنافسية الاقتصاد السوري وحسب, بل والمساهمة في توفير البيئة المناسبة التي تساعد على مواجهة التحديات المذكورة ومتطلبات تطبيق اقتصاد السوق الاجتماعي.

نظم المعلومات المحاسبية:

أولاً: تعريف نظام المعلومات المحاسبية:

يعرف نظام المعلومات المحاسبية بأنه ذلك الجزء الأساس من نظام المعلومات الإداري في الوحدة الاقتصادية في مجال الأعمال الذي يقوم بحصر وتجميع البيانات المالية من مصادر داخل وخارج الوحدة الاقتصادية ثم يقوم بتشغيل هذه البيانات وتحويلها إلى معلومات مالية مفيدة لمستخدمي هذه المعلومات داخل وخارج الوحدة الاقتصادية[5].

يلاحظ من هذا التعريف أنَّ نظام المعلومات المحاسبية لا يعتبر بديلاً عن نظام المعلومات الإداري ولا منفصلاً عنه, ولكن يعتبر نظاماً من النظم الفرعية المكونة لنظام المعلومات الإداري داخل الوحدة الاقتصادية. بل يمكن القول أنَّ نظام المعلومات المحاسبية يعتبر من أهم وأكبر النظم الفرعية في نظام المعلومات الإداري. كونه يتصف بالشمولية حيث يمتد إلى كل أنشطة الوحدة الاقتصادية ويوفر المعلومات المفيدة للمديرين في جميع المستويات الإدارية. فغالباً ما يحتاج كل موقع من مواقع اتخاذ القرار إلى المعلومات المحاسبية سواء في المستويات الدنيا لمعرفة سير العمل اليومي, أو مستوى الإدارة الوسطى لمعرفة مستوى جودة وكفاءة الأداء, أو مستوى الإدارة العليا في شكل الموازنات الرأسمالية التي توضح نتائج القرارات الاستثمارية المختلفة في الأجل الطويل والعائد المتوقع من هذه الاستثمارات. هذا بالإضافة إلى تداخل نظام المعلومات المحاسبية وتفاعله مع سائر النظم الفرعية الأخرى التي يمكن أن توجد في نظام المعلومات الإداري مثل نظام الإنتاج, التسويق, الأفراد, التمويل….الخ.

ثانياً: مكونات نظام المعلومات المحاسبية:

يمكن تحديد مكونات نظام المعلومات المحاسبية بشكل عام كالآتي:[6]

1) مدخلات نظام المعلومات المحاسبية (Input): أو البيانات، وهي عبارة عن الأحداث الاقتصادية ذات الطبيعة المالية, ويعبّر عنها بوحدة النقد المستخدمة، كما يتم تفريغها وتجميعها من الوثائق والمستندات المختلفة, حيث يتم الحصول عليها من الأدلة الموضوعية المؤيدة للأحداث المالية (المستندات) والبيانات التقديرية التي يتم إعدادها عن طريق عناصر النظام الأخرى.

2) عمليات التشغيل (Process): تتمثل في عمليات التسجيل والتجميع والتبويب والتلخيص والتفسير التي تجرى على المدخلات (البيانات) في الدفاتر والسجلات المحاسبية كدفاتر اليومية والأستاذ والدفاتر المساعدة وفق المبادئ والمفاهيم والقواعد المحاسبية إضافة إلى استخدام الأساليب المختلفة في تحليل العلاقة بين التكلفة وحجم الإنتاج والأرباح، بحوث العمليات ، الخرائط الإحصائية للرقابة على التكاليف وغيرها.

3) المخرجات (Output): تتكون مخرجات نظام المعلومات المحاسبي من تقارير وقوائم مالية يتم تجهيزها وعرضها بشكل منظم ومفهوم حتى يستطيع المستخدم الاستفادة منها وتتكون هذه التقارير من نوعين: تقارير داخلية وتقارير خارجية, وهي من أهم وظائف المحاسبة, خاصة في عالم تحتل فيه المعلوماتية حيزاً كبيراً, فالمعلومات الملائمة التي يقدمها نظام المعلومات المحاسبي هي غايته وهدفه الأساسي.

4) التغذية العكسية Feed Back)): وهي عملية الحصول على البيانات والمعلومات اللازمة لتقييم عناصر النظام السابقة (المدخلات، العمليات التشغيلية، المخرجات) والتأكد من مدى دقتها وإمكانيتها في تحقيق أهدافها.[7]

لقد بذلت مختلف الجهات والمؤسسات الأكاديمية والمهنية جهوداً حثيثةً لتعزيز مخرجات نظام المعلومات المحاسبية وجعلها أكثر فائدة للمستخدمين المختلفين, وكان من أهمها ما قدمه معهد المحاسبين القانونيين الأمريكيين (AICPA) بخصوص الأهداف الأساسية لمخرجات النظام المحاسبي (التقارير المالية المنشورة), وتلك التي أصدرها مجلس معايير المحاسبة في أميركا (FASB) بخصوص معايير جودة المعلومات المحاسبية، حيث أوضحت الدراسة الأولى الأهداف الأساسية للتقارير المالية، التي تتلخص فيما يلي:[7]

‌أ. توفير معلومات مالية عادلة وموثوق بها عن الموارد الاقتصادية التي تمتلكها المنشأة من جهة والالتزامات المترتبة عليها تجاه المالكين والمقرضين من جهة ثانية.

‌ب. تزويد المستخدمين وأصحاب الصلة بالتغيرات الحادثة في المركز المالي للمنشأة.

‌ج. توفير المعلومات الكافية واللازمة لتمكين المستخدمين من اشتقاق واستخراج بعض المؤشرات الكمية.

‌د. الإفصاح عن الأسس والسياسات المحاسبية المستخدمة في إعداد القوائم المالية.

أما القائمة رقم (2) الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة في أمريكا (FASB) في عام 1980 فقد جاءت استكمالاً للجهود الرامية إلى تعزيز محتوى القوائم المالية حتى تحقق أكبر فائدة ممكنة للمستخدمين والمستفيدين الخارجيين, لذا جاءت هذه القائمة لتحدد مفاهيم جودة المعلومات والخصائص التي يجب أن تتوفر فيها ووضعت القائمة مجموعة خصائص نوعية (Qualitative Characteristics) لتستخدم كأساس لتقييم مستوى جودة المعلومات المحاسبية المقدمة من هذه الشركات. وقد قسمت هذه الخصائص والمعايير إلى خصائص رئيسة وأخرى فرعية. أما الرئيسة فهي: الملاءمة وإمكانية الاعتماد (الوثوق), والفرعية هي: القابلية للمقارنة والثبات.

إن توفير المعلومات المحاسبية ليس هدفًا في حد ذاته وإنما ضرورة أن تكون هذه المعلومات ذات محتوى إعلامي نافع يمكن الاستفادة منه من جانب مستخدمي المعلومات، وإن المنفعة ترتبط بالمعلومات وفائدتها من وجهة نظر معدي التقارير والقوائم.[8]

أما مجلس معايير المحاسبة الدولي (IASB) (الذي هو هيئة مستقلة شكلت سنة 1973) فقد حدد أهدافه بما يلي:[9]

أ‌- صياغة ونشر معايير محاسبية تُراعى أو يؤخذ بها في عرض القوائم المالية, وتشجيع قبولها ومراعاتها في جميع أنحاء العالم بما يخدم مصلحة الجمهور.

ب‌- العمل بصورة عامة على تحسين القوانين والضوابط ومعايير وإجراءات المحاسبة المتعلقة بعرض القوائم المالية والتوفيق بينها.

لقد أدت هذه الأهداف إلى محاولات للتنسيق والتوفيق بين أنشطة العديد من البلدان والوكالات المنخرطة في وضع معايير المحاسبة, ويشكل مجلس معايير المحاسبة الدولية نقطة بداية مفيدة للبلدان النامية التي ترغب في وضع معايير محاسبية متطورة. فقد طور المجلس إطاراً مفاهيمياً يطلق عليه إطار إعداد وعرض القوائم المالية, وتشابه النتائج الواردة في هذا الإصدار, تلك الواردة في الإطار المفاهيمي لمجلس معايير المحاسبة المالية FASB, وهي أن هدف القوائم المالية توفير معلومات مفيدة لمجموعة كبيرة من المستخدمين لأغراض اتخاذ القرارات, ويجب أن تحتوي المعلومات المتوفرة على الخصائص النوعية مثل الملاءمة والموثوقية وقابلية المقارنة وقابلية الفهم.

إن تبني معايير المحاسبة الدولية ومعايير المراجعة الدولية بشكل مقنون من جانب كافة مزاولي مهنة المحاسبة والمراجعة يؤدي إلى توفير وتأمين العناصر الإيجابية في القوائم المالية للشركات وغيرها من منشآت الأعمال العام والخاص, والتي من أهمها تقليل الفروق القائمة في الأساليب والممارسات المتبعة في إعداد القوائم المالية (مخرجات نظام المعلومات المحاسبية) ومن ثم توحيد مدلول بياناتها مع قابليتها للمقارنة بين السنوات المختلفة وبين الشركات المماثلة أو المنافسة, وهذا ما يضفي عليها المصداقية والثقة والقبول العام من جانب كافة المتعاملين في أسواق المال الدولية لتكون أساساً لاتخاذ قرارات تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال بين مختلف الدول.[10]

اعتماداً على ما سبق يرى الباحث أن تطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية بما يتفق والنموذج الاقتصادي والاجتماعي القائم سوف يؤدي إلى تطوير نظم المعلومات المحاسبية القائمة من خلال إرساء أسس للقياس والإفصاح المحاسبي يمكن أن تلتزم بها الوحدات الاقتصادية عند اختيار سياساتها المحاسبية مما يؤدي إلى تضييق الاختلافات وتحديد نطاق البدائل المحاسبية التي يتم المفاضلة بينها وبما يؤدي كذلك إلى تحقيق أكبر قدر من قابلية المعلومات المحاسبية للمقارنة مما يعود بالنفع على التخطيط للوحدة الاقتصادية وعلى التخطيط الاقتصادي الكلي, فضلاً عن تحقيق الاتساق بين الممارسات المحاسبية المحلية والممارسات الإقليمية والدولية.

دراسة تحليلية لواقع نظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال:

أولاً: غلبة الشركات العائلية، وانخفاض مستوى التكوين الإداري والمحاسبي فيها:

تعرف الشركات العائلية بأنها تلك الشركات التي تملكها وتديرها عائلة, أو المنشأة التي تسيطر فيها عائلة واحدة على القوة التصويتية, وينحصر التصنيف القانوني لهذه الشركات في عدة مسميات, فهي إما ذات مسؤولية محدودة أو تضامنية أو توصية أو توصية بالأسهم أو فردية يقتصر الانتفاع منها على أبناء العائلة وحدهم ولهم السلطة المطلقة في إدارتها؛ ويمكن أن يضاف إليها الشركات المساهمة الخاصة (المغلقة) التي تحتفظ بما تملكه من أسهم, وعادةً لا يسمح لهذه الشركات بتداول أسهمها في الأسواق المالية, وتشكل الشركات العائلية أكثر من /95%/ من عدد الشركات في سورية، بما فيها الشركات المساهمة التي بمعظمها شركات عائلية في الجوهر تحت غطاء شركات مساهمة.[11]

تعاني هذه الشركات عموماً من عدم توافر نظم معلومات محاسبية ملائمة لأسباب داخلية وخارجية هي:

v الأسباب الداخلية:

- عدم الفصل بين الملكية والإدارة.

- غياب البناء المؤسساتي.

- قصور مساهمة أفراد العائلة في إدارة الشركة الناتج عن عدم توفر الكفاءة الإدارية.

- غياب الشفافية بين أفراد العائلة المالكة, فضلاً عن مشكلة المركزية في الإدارة ومشكلة التقسيم الشرعي لتركة المؤسس مما ينعكس على عدم إمكانية تطويرها وإعادة هيكلتها.

v الأسباب الخارجية:

- التأخر النسبي في إطلاق عملية التحرير الاقتصادي، وفتح الأسواق أمام عمل هذه الشركات.

- اقتصار نشاط هذه الشركات وفروعها على السوق المحلية، دون العالمية، فبقيت متطلبات القياس والإفصاح المحاسبي مقتصرة على الشركات المساهمة العامة لاسيما المؤسسات المالية التي تعتبر فروعاً لشركات دولية.

- الافتقار إلى المحفزات الخارجية التي تساهم في بناء تلك النظم كمتطلبات التمويل المصرفي العام والخاص، علماً أن تلك المتطلبات ما تزال تعتمد على توفر الملاءة المالية للمقترض التي تنحصر عموماً في مدى تملكه العقاري ووفرة الحسابات المصرفية أكثر مما تعتمد على تقويم الأداء والمركز المالي والتدفقات النقدية التي تظهر كفاءة المشروع وقدرته الفعلية على سداد التزاماته المستقبلية، والالتزام بمتطلبات التكليف الضريبي (واجبات المكلفين)، من جهة، والنقص الحاصل في التشريع الضريبي سواء من حيث تفعيل تلك المتطلبات أو من حيث النص على القواعد المحاسبية الملائمة من جهة أخرى.

- ضعف أداء المنظمات المهنية ذات العلاقة والمتمثلة بجمعية المحاسبين القانونيين الذي يجسد انخفاض مستوى كل من مهنتي المحاسبة والمراجعة بشكل عام.


ثانياً: البيئة القانونية والمالية وأثرها على نظم المعلومات المحاسبية:

يركز الباحث في دراسته للبيئة القانونية والمالية على أثر قوانين التجارة والشركات والسوق المالية على تطور نظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال.

1). قانون التجارة السوري رقم 149 لعام 1949م:

لقد استمر العمل بقانون التجارة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 149 تاريخ 22/6/1949 حوالي ستين عاماً، كرس خلالها العديد من مظاهر القصور في نظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال نذكر منها:[12]

‌أ. الاستغراق الزمني-ستة عقود- الذي شكل بحد ذاته عائقاً أمام عملية التطور.

‌ب. لم يفرق في أحكامه الناظمة بين الأفراد التجار والشركات.

‌ج. لم يتناول في أحكامه الناظمة تأسيس العديد من أنواع الشركات كالشركات القابضة والشركات المشتركة، والمدنية، بالإضافة إلى العديد من العمليات التي تتم في إطار عملها, منها ما يتعلق بشكل الملكية كعمليات الاندماج، ومنها ما يتعلق بعلاقة تلك الشركات بالأسواق المالية في حال إنشائها.

‌د. قد تتلاءم الدفاتر التجارية التي نص عليها القانون آنذاك (دفتر اليومية، دفتر صور الرسائل والبرقيات، دفتر الجرد والميزانية) مع الواقع الاقتصادي والمحاسبي في تلك الفترة (1949) في حين أن هذا الواقع قد تغير مع مرور الزمن دون أن يصاحبه أي تغير في القانون، حيث حلت الفاكسات والرسائل الالكترونية محل الرسائل والبرقيات التقليدية، كما ظهرت الدفاتر الالكترونية، وتنوعت تلك الدفاتر، والطرق المحاسبية في مسكها.

‌ه. لم يتطرق القانون بشكل مباشر ومستقل إلى القوائم المالية المنشورة، وقد اكتفى المشرع بالحديث عن كراس مطبوع يحوي ميزانية الدورة الحسابية المنقضية، وحساب الأرباح والخسائر، والجرد السنوي، وتقريري مجلس الإدارة ومراجعي الحسابات، في حين أن تلك القوائم قد تغيرت جوهرياً من حيث النوع والكم، فأخذت الحسابات شكل القوائم، وأضيف إليها قوائم أخرى وأصبحت جزءً لا يتجزأ من التقرير المالي الذي تعده مجالس الإدارات كقائمة التغير في حقوق الملكية، وقائمة التدفقات النقدية، ناهيك عن متطلبات الإفصاح المحاسبي التي شهد العالم ثورة حقيقية فيها.

‌و. أما من حيث الناحية القانونية للدفاتر، فقد أكد القانون على مهر الدفاتر الإجبارية من رئيس المحكمة البدائية أو من قاضي الصلح في المدن التي لا توجد فيها محكمة بدائية، بعد ترقيمها والتأشير عليها، على أن تنظم بحسب التاريخ وبلا بياض ولا فراغ ولا نقل إلى الهامش ولا محو ولا تحشيه بين السطور؛ كما نص القانون على العديد من الأسناد التجارية التي تنظم بيئة الأعمال كالسفتجة والسند لأمر.

لقد كان القصد من وراء هذا التشريع تأمين البيئة القانونية المناسبة التي تضمن حقوق المتعاملين، وتشكل قرائن أمام القضاء، هذه البيئة التي تضررت إلى حد كبير-شأنها شأن نظام الفوترة- بسبب ارتفاع العبء الضريبي وآليات التدقيق المتبعة، مما أدى إلى إحجام التجار والشركات عن الالتزام بأحكام المواد السابقة سواء لجهة الدفاتر أو لجهة الأسناد التجارية خوفاً من وقوع أياً منها في أيدي الدوائر المالية فتشكل قرينة قانونية دامغة تظهر حقيقة التعاملات التجارية. الأمر الذي أدى إلى ظهور “طقمين” من الدفاتر إحداهما حقيقي، والآخر وهمي، وغالباً ما يكون الحقيقي ضعيفاً وغير مكتمل للأسباب السابقة؛ والاعتماد على طرق توثيق أخرى للحقوق التجارية تأخذ معظمها الطابع المدني.

كل ذلك انعكس سلباً على نظم المعلومات المحاسبية المطبقة في نظم الأعمال كما يلي:

‌أ. اقتصرت النظم المحاسبية على تلك النظم التي تلبي فقط حاجة “رب العمل” التي تقوم على تسجيل بعض النفقات والإيرادات والتعاملات البنكية في حدود عمليات الاستيراد والتصدير التي غالباً ما تتضمن معلومات غير صحيحة عن قيمة المستوردات والصادرات مما أثر على عملية الاعتراف والإفصاح المحاسبي.

‌ب. الاهتمام جزئياً بقياس الأداء على حساب القوائم المالية الأخرى، التي غالباً ما تقتصر على الميزانية العمومية بشكلها التقليدي إن وجدت.

‌ج. اقتصرت عمليات القياس على تطبيق نموذج وحيد هو نموذج التكلفة بالنسبة للأصول الثابتة وعلى استخدام طريقة المتوسطات في قياس المخزون، في حين نجد غياباً شبه كامل للمعالجات المحاسبية لعمليات الاندماج وشراء الشركات والحصص والاستثمارات المالية والأسهم والسندات والمشتقات المالية الأخرى التي تعتبر جميعاً نتاج التطور الاقتصادي والمالي، وحرية حركة رؤوس الأموال وكبر حجم المشروعات وزيادة الإنتاج والولوج إلى الأسواق الخارجية.

‌د. الغياب الكامل للإفصاح المحاسبي في ظل العوامل السابقة، واقتصار تطبيقه على بعض الشركات المساهمة التي بمعظمها فروعاً لشركات أجنبية فقط.

2). قانون التجارة السوري الجديد رقم 33 لعام 2007, وقانون الشركات رقم 3 لعام 2008:

أخيراً تم إلغاء القانون السابق بقانون جديد بالمرسوم التشريعي رقم 33 تاريخ 9/12/2007 الذي اعتبر سارياً من تاريخ 1/4/2008، كما تبعه إصدار قانون خاص بالشركات بالمرسوم التشريعي رقم 3 تاريخ 13/3/2008 واعتبر سارياً من تاريخ 1/4/2008 أيضاً.

وعلى الرغم من توخي كل من القانونين الحداثة والانسجام مع الواقع الاقتصادي والمالي القائم الذي يصب في مصلحة تكوين أنظمة معلومات محاسبية على درجة عالية من الحداثة من خلال الاهتمام بتبني المعايير الدولية التي تتيح المحاسبة عن عمليات المشروع التقليدية وفقاً لمتطلباتها من حيث الاعتراف والقياس والإفصاح، والتي ستفضي إلى معلومات محاسبية ملائمة وذلك من خلال:[13]

‌أ. الفصل بين التاجر والشركة في تشريعين منفصلين.

‌ب. التشريع لأنواع إضافية من الشركات هي قائمة أساساً وتحتاج إلى تشريع كالشركات القابضة، والشركات المدنية، مع تشريع أكبر وأوسع لأنواع الأسهم والسندات وحصص التأسيس، والاكتتاب، وغيرها.

‌ج. تحول الشركات من شكل قانوني لآخر وعمليات إعادة التقييم المتوجبة، وعمليات الاندماج.

‌د. النص صراحة على وجوب تبني المعايير الدولية في المحاسبة والمراجعة في الشركات المساهمة (وتسمية المعايير المحاسبية في الشركات محدودة المسؤولية، علماً أن المشرع قد أعطى الشركات المساهمة المغلقة مهلة 3 سنوات لتسوية أوضاعها سواء بالتحول إلى شركة تضامن أو توصية بسيطة أو محدودة المسؤولية، أو إلى شركة مساهمة)، وعلى نشر الميزانية.

‌ه. النص على ضرورة أن يتضمن التقرير السنوي لتلك الشركات القوائم المالية التالية:

· الميزانية العمومية السنوية والحسابات الختامية.

· حساب الأرباح والخسائر.

· قائمة التدفقات النقدية.

هذا بالنسبة إلى الشركات المحدودة المسؤولية، أما بالنسبة إلى الشركات المساهمة المعنية بتطبيق المعايير الدولية، فيجب أن تكون سلة القوائم كاملة غير منقوصة.

‌و. لقد صدر التشريع مستوفياً متطلبات العلاقة بين تأسيس تلك الشركات وطرح أسهمها على الاكتتاب العام وبين متطلبات سوق دمشق للأوراق المالية.

3). سوق دمشق للأوراق المالية:

بهدف تحقيق الأهداف الواردة في الخطة الخمسية العاشرة فقد تم وضع التشريعات اللازمة لتشجيع قطاع الأعمال على الاستثمار وتوسيع قاعدة الملكية وزيادة قدرة الشركات المساهمة على تنفيذ المشاريع الكبيرة وتعزيز قدرتها التنافسية وتوافقها مع متطلبات الإدراج في سوق الأوراق المالية, وذلك من خلال:

· إحداث شركات مساهمة جديدة.

· تطوير الشركات المساهمة القائمة.

· تحويل الشركات المساهمة المغلقة والشركات ذات المسؤولية المحدودة إلى شركات مساهمة عامة.

ونظراً لأن تحقيق الأهداف السابقة يرتبط بإحداث سوق للأوراق المالية في سورية فقد صدر كل من القانون /22/ لعام 2005 المتضمن إحداث “هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية” وقانون إحداث “سوق دمشق للأوراق المالية” الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /55/ لعام 2006. كما صدرت معظم القرارات الناظمة لعمل سوق دمشق وهيئة الأوراق والأسواق المالية عن السيد رئيس مجلس الوزراء وأهمها:[11]

§ نظام الترخيص لشركات الخدمات والوساطة المالية.

§ نظام الإفصاح للجهات الخاضعة لإشراف هيئة الأوراق المالية.

§ نظام اعتماد مراجعي الحسابات.

§ نظام إصدار وطرح الأوراق المالية.

§ المرسوم 151 لعام 2007 المتضمن العقوبات والغرامات التي تفرض على مخالفات قانون الهيئة.

§ نظام الممارسات السليمة لإدارة الشركات (قواعد حوكمة الشركات المساهمة) بموجب قرار هيئة الأوراق والأسواق المالية رقم 18/م تاريخ 9/1/2008.

إن سلة التشريعات السابقة تمحورت حول ضمان تلبية الشركات التي ستدرج في السوق بمتطلبات الدخول إلى أقسام السوق المالية التالية:

‌أ. في السوق النظامية:

- أن تمضي مدة ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ إنشاء الشركة ومباشرتها لنشاطها الرئيس المرخص لها.

- أن لا يقل رأس مال الشركة عن ثلاثمائة مليون ليرة سورية، أو ما يعادلها وأن يكون مدفوعاً بالكامل.

- أن لا يقل عدد المساهمين في الشركة عن ثلاثمائة شخص.

- أن لا يقل صافي حقوق المساهمين في الشركة عن مائة في المائة من رأس مال الشركة المدفوع.

- ألا يقل متوسط الربح الصافي المحقق خلال العامين الماضيين عن خمسة بالمائة من رأسمالها المدفوع.

- أن لا تقل نسبة الأسهم الحرة في الشركة إلى عدد الأسهم المكتتب بها عن عشرون في المائة، وذلك بتاريخ انتهاء سنتها المالية.

- أن تكون بياناتها وتقاريرها المالية عن آخر سنتين معدة وفقاً لمعايير المحاسبة الدولية، وأن لا تتضمن تقارير مراجعي الحسابات عن هاتين السنتين أية تحفظات جوهرية.

‌ب. في السوق الموازية:

- أن تمضي سنتان على الأقل من تاريخ إنشاء الشركة ومباشرتها لنشاطها الرئيسي المرخص لها.

- أن لا يقل رأس مال الشركة عن مائة مليون ليرة سورية أو ما يعادلها، وأن يكون مدفوعاً بالكامل.

- أن لا يقل عدد المساهمين في الشركة عن مائة شخص.

- أن لا يقل صافي حقوق المساهمين في الشركة عن مائة في المائة من رأس مالها المدفوع.

- أن لا تقل نسبة الأسهم الحرة في الشركة إلى عدد الأسهم المكتتب بها عن عشرة في المائة وذلك بتاريخ انتهاء سنتها المالية.

- أن تكون بياناتها وتقاريرها المالية عن آخر سنة معدة وفقاً لمعايير المحاسبة الدولية، وأن لا تتضمن تقارير مراجعي الحسابات عن آخر سنتين أية تحفظات تؤثر على المركز المالي للشركة.

يتعيَّن على كل شركة يقبل إدراجها في السوق الموازية التقدم للسوق فور إدراجها بخطة مفصلة تقود للانتقال للسوق النظامية خلال ثلاثة سنوات على الأكثر[11].

كما يتعين على تلك الشركات أن تلتزم بنظام الإفصاح الذي يضمن “الكشف عن المعلومات التي تهم المستثمرين وتتضمنها البيانات المالية وتقارير مراجعي الحسابات والتي تؤثر في سعر الورقة المالية, ويجب أن يكون الكشف عاماً وليس فقط لحملة الأوراق المالية والمستثمرين وذلك من خلال الصحف وبصورة دورية مرتبطة بالسنة المالية للجهة ذات العلاقة أو بصورة آنية عند الحاجة أو عند توفر معلومة جديدة”[14].

كما تضمنت أسس الإفصاح المذكور أن يتم الإفصاح الكامل والدقيق, وفي التوقيت المناسب عن المعلومات المالية ونتائج الأعمال والمعلومات الأخرى اللازمة لاتخاذ القرار الاستثماري؛ وأن يحظى حملة الأوراق المالية في شركة ما على معاملة عادلة ومتساوية وخاصة فيما يتعلق بالحق في الحصول على البيانات والمعلومات وكي لا تستغل المعلومات الداخلية لصالح فئة على حساب أخرى؛ كما يجب أن تعد المعلومات المالية طبقا لمعايير المحاسبة الدولية الصادرة عن لجنة المعايير الدولية، وأن تدقق المعلومات المالية طبقاً لمعايير المراجعة الدولية الصادرة عن الاتحاد الدولي للمحاسبين.

أخيراً تم افتتاح السوق في آذار 2009، متضمنة ثماني شركات منها خمس شركات مصرفية خاصة، وواحدة للنقل وأخرى للنشر والإعلان، والشركة الأخيرة تعمل بالصناعات الغذائية.

مما سبق يجد الباحث أن: جميع التشريعات القانونية والمالية تصب أساساً في خدمة تكوين أنظمة معلومات محاسبية ملائمة في الشركات المساهمة، إلا أن ذلك بقي محدود الأثر نظراً لقلة عدد هذه الشركات واقتصار معظمها على المؤسسات المالية الخاصة التي هي تشكل فروعاً لشركات غير سورية, ولعدم تمكن الدولة من زيادة عدد الشركات المساهمة على الرغم من التحفيز القانوني والمالي الهام الذي تم تقديمه في إطار المرسوم التشريعي رقم 61 تاريخ 1/10/2007 لتسوية أوضاع الشركات الراغبة بالتحول من النواحي القانونية والمحاسبية برسوم زهيدة، وبالرغم من التحفيز الضريبي المتمثل بفرض معدل ضريبي مقطوع قدره 14% على تلك الشركات والإعفاء من رسم الإدارة المحلية شريطة أن تطرح أكثر من نصف أسهمها على الاكتتاب العام؛ حيث بقي معظم رأس المال المستثمر في سورية متركزاً في مجموعة من المؤسسات الفردية والشركات العائلية التي بقيت خارج إطار تلك البيئة بشكل كلي. وهو من العوامل التي تفسر ضعف نظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال في سورية وعدم قدرته على مواكبة متطلبات تطبيق اقتصاد السوق الاجتماعي خاصة من حيث الافتقار إلى تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع وإعادة توزيع للدخل بصورة عادلة, نظراً للتهرب الضريبي المرتفع لديه.

ثالثاً: وزارة المالية ونظم المعلومات المحاسبية الملائمة في قطاع الأعمال:

يضاف إلى العوامل السابقة التي ساهمت في ضعف نظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال في سورية الدور السلبي الذي لعبته وزارة المالية لعقود سابقة من خلال تهميش أسس التكليف الضريبي (واجبات المكلف) وضعف أساليب التدقيق التي اتبعتها والتي أثرت على مهنتي المحاسبة والمراجعة في ظل الغياب الواضح لدور المنظمات المهنية خاصة جمعية المحاسبين القانونيين، وما ترتب عليه من الإهمال المزمن لنظم المعلومات المحاسبية مقابل انخفاض الاقتطاعات من الضرائب على الدخل وزيادة التهرب الضريبي.

لقد بدء العمل بتعديل أعمال التدقيق الضريبي من قبل وزارة المالية لاسيما من خلال تشريع الإجراءات التالية[15]:

1). إيقاف العمل بأحكام المواد /23-24-29-30/ من القانون/85/ لعام 1949 التي شرعت أحكام التدقيق وفقاً لأسلوب التدقيق المستندي الكامل، وبمعظم التعليمات الوزارية الناظمة، مقابل اختزالها بإلغاء الكثير من الإجراءات في إطار تطبيق أسلوب التدقيق المبسط.

2). تفكيك بيئة التدقيق التي كانت قائمة قبل صدور تعليمات خطة الانجاز سواء لجهة إهمال أسس التكليف (واجبات المكلفين) من بيانات ودفاتر وقيود ووثائق مؤيدة، أو لجهة تفكيك نظام الفوتره القائم, مع انحسار التعاملات المصرفية وتحويلها إلى معاملات نقدية, بالإضافة إلى إخفاء أو تقليص الوثائق والمستندات الداخلية ضمن الفعاليات والمنشآت, وتهميش نظام الاستعلام الضريبي القائم, واقتصار مصادر المعلومات على الجهات الحكومية فقط مع ضعف أنظمة الربط والتوصيل بين تلك الجهات والدوائر المالية وضمن المديرية الواحدة (بين قسم الاستعلام والأقسام الأخرى).

3). اختزال أعمال التدقيق على قاعدة التقدير المباشر وما تنطوي عليه من أحكام شخصية جزافية تتنافى وقواعد العدالة الموضوعية، الأمر الذي انعكس عموماً في تراجع ثقة المكلفين في النظام الضريبي القائم والسياسات المرتبطة به، وازدياد معدلات التهرب الضريبي على حساب تدني معدلات الالتزام الطوعي وبشكل كبير.

4). إن ما ينطبق على ضريبة دخل الأرباح الحقيقية ينطبق أيضا على ضريبة الدخل المقطوع التي تعد بحد ذاتها من الضرائب التي تتنافى وقواعد العدالةً ووفرة الحصيلة نظراً لتزايد حجم أعمال وتزايد نسب أرباح الكثير من المهن والحرف التجارية والصناعية وغير التجارية, في حين أن الدوائر المالية ما تزال تعتمد في تحديدها لأرقام العمل ونسب الأرباح على ضبوط اللجنة المركزية الصادرة في نهاية الستينيات, لذلك غالباً ما تكلف تلك المهن والحرف بأرقام عمل ونسب أرباح أقل من الواقع بكثير. أما الضريبة المتأتية من دخل الرواتب والأجور فتقتصر دقتها وموضوعيتها على موظفي القطاع العام في حين يتهرب الكثير من الموظفين في قطاع الأعمال من أداء هذه الضريبة أو أداء الضريبة الصحيحة فعلاً.

الأمر الذي أدى إلى تدني مستوى كل من مهنتي المحاسبة والمراجعة مقابل تراجع أي دور فعال للمنظمات المهنية في هذا المجال, وتفاقم المشكلات المشار إليها بحيث أصبح الدور السلبي بين كل من واقع مهنتي المحاسبة والمراجعة كمكلفين ومنظمات مهنية, وبين كوادر التدقيق والتشريعات الضريبية التي تولت زمام موضوع إشراك وتفعيل هاتين المهنتين, فكل منهما يدفع بالآخر إلى الوراء وبشكل جدلي, وهو ما يعزى إلى الدور السلبي الذي لعبته الدوائر المالية في إطار تخلف أعمال التدقيق والاعتماد على التقدير المباشر الجزافي، وتخلف نظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال من جهة أخرى.

فبعد 55 عاماً من تطبيق القانون /85/ لعام 1949 وتعديلاته التي لكثرتها لم تخل مادة منه دون تعديل، تم إعداد وإصدار القانون الجديد للضرائب على الدخل تحت رقم /24/ لعام 2003 واعتبر نافذاً بدءاً من تاريخ 1/1/2004. لقد جاء القانون الجديد مشابها للقانون القديم ومكرراً للعديد من مواده، مع إدخال بعض التعديلات التي لم تكن مقنعة للكثيرين, في حين لم يتناول جوهرياً العديد من القضايا التي كان من المتوقع أن يتناولها، الأمر الذي ساهم بتكريس الأمر الواقع المشار إليه آنفاً، نذكر من تلك القضايا[15]:

1). تكريس النظام الضريبي النوعي القائم، وعدم اعتماد نظام الضريبة الموحدة أو الضريبة على الإيراد العام, أو نظام الضريبة التكميلية كخطوة تمهيدية في هذا الاتجاه.

2). عدم التحديد الواضح لأسلوب التدقيق الواجب إتباعه مع تنظيم آلية التدقيق الواجب إتباعها ووضع المعايير الملائمة لانجاز تلك الآلية بالمستوى المطلوب وذلك في إطار استصدار لوائح وتعليمات ناظمة.[16]

3). لم يجر تغييراً جوهرياً في الهيكلية الناظمة للجان البت في الاعتراضات.

4). عدم النص الصريح على حالات لجوء الدوائر المالية إلى التقدير المباشر الذي يجب أن يرتبط عملياً بتحديد العقوبات والغرامات المترتبة وفقاً لكل حالة.

5). عدم بيان مدى العمل بالتعليمات الوزارية السابقة من عدمه.

6). عدم تحديد واجبات المكلفين (أسس التكليف) بما لا يدعو للبس سيّما تلك المتعلقة بتحديد أنواع الدفاتر والقيود الممسوكة والوثائق والمستندات المبرزة.

ولعل القضية الأبرز في هذا القانون مطالبته بضرورة أن يمسك كل مكلف قيوداً محاسبية منتظمة وكاملة تظهر نتائجه الحقيقية، ويجوز لوزير المالية إصدار قرار يحدد به القواعد المحاسبية المعتمدة لتحديد النتائج الصافية[17], علماً أن كلاً من الأمرين لم يتحققا حتى الآن.

مما سبق يتبين إلى أي مدى لعبت الدوائر المالية دوراً في تراجع نظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال، سواء بالتأثير المباشر على تلك النظم من خلال إهمالها في ضوء آليات التدقيق المتبعة، أو من خلال التأثير السلبي على بيئة التدقيق بمتغيراتها المختلفة لاسيما نظام الفوترة الضروري لعمليات الإثبات أو التدقيق من قبل كل من مراقبي الدخل أو المحاسبين القانونيين على حد سواء.

رابعاً: العلاقة بين المنظمات المهنية ونظم المعلومات المحاسبية في قطاع الأعمال:

يقصد بالمنظمات المهنية في هذا المجال تلك المنظمات التي تهتم بمهنتي المحاسبة والمراجعة وتفرعاتها المختلفة؛ وفي سورية هناك منظمة واحدة هي جمعية المحاسبين القانونيين، حيث صدر القرار الجمهوري رقم 1109 لعام 1958 الذي عُدّل بالقرار 144 لعام 1961 الخاص بتنظيم مهنة المحاسبين القانونيين في سورية وقد تضمنا ما يلي:

‌أ. عدم جواز مزاولة مهنة مراجع الحسابات قبل الحصول على إجازة محاسب قانوني من وزارة الاقتصاد وإدراج اسمه في جدول المحاسبين القانونيين.

‌ب. منح هذه الإجازة لشخص طبيعي فقط بلغ الخامسة والعشرين عربي سوري أو من رعايا الدول العربية شرط المعاملة بالمثل.

‌ج. أن يكون حاملا لإجازة بكالوريوس في الاقتصاد والتجارة ولديه الخبرة الكافية في مجال عمله المالي والمحاسبي والتدريسي.

‌د. تشكيل لجنة لقبول طلبات الحصول على إجازة المحاسب القانوني وتفحص الطلبات والخبرات والوثائق المؤيدة لها وإجراء الامتحان اللازم.

‌ه. صدور قرار من السيد وزير الاقتصاد بأسماء الناجحين بناء على اقتراح اللجنة على أن يتم إدراج أسمائهم في جدول المحاسبين القانونيين بعد أداء اليمين القانونية.

بذلك نجد أن قانون تنظيم المهنة حدد جهة منح إجازة المحاسب القانوني وكيفية الحصول عليها, ثم عاشت المهنة في حالة سكون بسبب طبيعة الأعمال وتراجع دورها في تدقيق حسابات شركات الأموال واقتصارها على بعض أعمال التدقيق للجمعيات السكنية والخيرية وبعض الأمور البسيطة التي لها علاقة بالضرائب. إلا أنه ومع تقدم الأعمال والسماح بإحداث شركات مساهمة ودخول المصارف الخاصة وصدور قانون هيئة الأوراق والأسواق المالية رقم 22 لعام 2005، إضافة لإصدار قانوني التجارة والشركات الجديدين، الأمر الذي فتح الباب واسعاً لتطور دور مراجع الحسابات؛ ويمكن إظهار هذا الدور من خلال الآتي:

1) قانون الشركات رقم 3 لعام 2008:

أحدث هذا القانون نقلة متقدمة في النصوص الخاصة بمراجع الحسابات وفي الباب السادس الخاص بالشركات المساهمة من المواد 185 ولغاية 193 نذكر أهم ما تميز به عن القانون السابق (149) لعام 1949:

‌أ. اعتبر أن مراجع الحسابات المنتخب في الهيئة العامة هو “جهة محاسبية” (شخص طبيعي أو اعتباري).

‌ب. يتم اختياره من الجدول المعتمد من هيئة الأوراق المالية.

‌ج. يتم تحديد أتعابه من الهيئة العامة أو تفويض مجلس الإدارة.

‌د. تقديم تصريح قبل انتخابه يظهر أية علاقة عمل مع أعضاء مجلس الإدارة بشكل مباشر أو غير مباشر وعدد الأسهم التي يمتلكها في الشركة ويلتزم بالتعويض في حال عدم صحة التصريح.

‌ه. التأكد من التزام الشركة بمعايير المحاسبة المعتمدة.

‌و. بيان مدى قدرة الشركة على الاستمرار.

‌ز. إعلام الهيئة العامة إضافة إلى رئيس مجلس الإدارة في حال عدم إزالة المخالفات.

‌ح. لا يحق لمراجع الحسابات أو لموظفيه المضاربة بأسهم الشركة التي يدقق حساباتها بشكل مباشر أو غير مباشر.

2) قانون هيئة الأوراق والأسواق المالية 22 لعام 2005:

يشكل التطور الأكبر لدور مراجع الحسابات في تحديد الواجبات المطلوبة منه وتوضيح المسؤوليات التي تترتب عليه في تنفيذ القانون22، حيث أصبحت شركات ومكاتب المحاسبة المعتمدة من الهيئة خاضعة لإشرافه ورقابته.

لقد تناولت قرارات رئاسة مجلس الوزراء, وخاصة منها القرار 3943 لعام 2006 المتضمن تنظيم وتوضيح الإفصاح, خطوةً هامة في تنظيم آلية عمل مراجع الحسابات كما يلي:

‌أ. يكشف عن المعلومات التي تهم المستثمرين والجمهور والجهات الرسمية وكل الأطراف.

‌ب. التأكد من اعتماد معايير المحاسبة الدولية في الحسابات وفي إعداد التقارير المالية:

o قائمة المركز المالي.

o قائمة الدخل.

o قائمة التدفقات النقدية.

o بيان التغيرات في حقوق المساهمين.

o الإيضاحات المالية.

‌ج. التأكد من اعتماد معايير المراجعة الدولية في مراجعة الحسابات.

o شهادة مراجع الحسابات.

o تقرير مراجع الحسابات أو ملخص عنه.

‌د. النص على الإفصاح الكامل وضمن أوقات محددة ودورية.

‌ه. دور الهيئة في رقابة الإفصاح للحد من الغموض والقرارات المأخوذة على التقدير والإشاعات وتسرب المعلومات وبالتالي حدوث الهزات الاقتصادية وضياع أموال المساهمين والمستثمرين.

‌و. تخفيض درجة المخاطرة التي تتحملها الإدارة والمساهمين.

‌ز. توفر الدقة والحياد في المعلومات المعلنة ضمن التقارير المالية.

‌ح. هو مجال للحكم على مدى جدوى المشروع الاقتصادي.

لذلك فان تطبيق الإفصاح ودور مراجع الحسابات يشكلان صمام أمان للمساهمين والمستثمرين على حد سواء.

3) قانون ضريبة الدخل رقم 24 لعام 2003 وتعديلاته:

لقد تعرض الدور الذي تم إيلاؤه للمحاسب القانوني من قبل قوانين ضريبة الدخل لكثير من الانتقادات, بل ويعزيه البعض السبب الرئيس في تراجع مستوى المهنة بشكل عام, يوضحه الباحث كما يلي:

‌أ. بيان المكلف واعتماده من قِبل محاسب قانوني (القانون رقم /20/ لعام/1991/):

جاء في المادة /11/ من القانون رقم /20/ لعام /1991/: أن على المكلفين أن يقدموا بيانات أرباحهم السنوية المنصوص عليها في المواد /13-14-15-22/ من المرسوم رقم /85/ لعام /1949/ وتعديلاته معتمداً من قِبل محاسب قانوني مجاز أصولاً من غير العاملين في وزارة المالية.

كما ورد أنَّ الملاحقة القضائية للمحاسبين القانونيين تتم بقرار من وزير المالية إذا ثبت أنهم اعتمدوا البيانات أو قدموا تقارير أو شهادات بشكل يغاير الحقيقة ولا يتوافق مع قواعد المحاسبة المتعارف عليها بهدف التهرب الضريبي.

وقد أشارت تعليمات وزارة المالية رقم 11899/16 تاريخ 7/5/2000 إلى أنه وبمقتضى القرار رقم /44836/ تاريخ 31/12/1991 الصادر عن السيد رئيس مجلس الوزراء المتضمن التعليمات التنفيذية للقانون المذكور, فإن على المحاسبين القانونيين أن يتأكدوا من صحة البيانات الضريبية للمكلفين قبل اعتمادها من حيث مطابقتها لدفاترهم التجارية وتمثيلها للواقع والحقيقة, وذلك وفق قواعد المحاسبة والمراجعة المتعارف عليها, وأن يثبتوا ملاحظاتهم في تقرير إيضاحي يرفق مع البيان المقدم إلى الدوائر المالية تحت طائلة ملاحقتهم قضائياً عن النواحي التقصيرية في حال ثبوت اعتمادهم للبيانات أو تقديم تقارير أو شهادات تغاير الحقيقة أو لا تتوافق مع قواعد المحاسبة المتعارف عليها بهدف التهرب الضريبي.

‌ب. دراسة تحليلية لواقع عمل الدوائر المالية وبيان الرأي حول مهنة المراجعة في هذا الإطار:

لقد هدف المشرع الضريبي من اعتماد بيانات المكلفين المعددين في الفقرة /أ/ من المادة /11/ من القانون/20/ من قِبل محاسب قانوني, إلى مشاركة الدوائر المالية في أعمال التدقيق الضريبي بالتأكد من صحة بيانات المكلفين من حيث مطابقتها للدفاتر والقيود ومن حيث تمثيلها للواقع والحقيقة تحت طائلة الملاحقة القانونية, وهذا ينسجم مع التشريعات والقوانين الضريبية الحديثة التي اعتمدت أوراق عمل المحاسبين القانونيين وتقاريرهم كمصدر هام من مصادر المعلومات ومساهمته في مساندة أعمال التدقيق للتوصل إلى الوعاء الضريبي الفعلي, والذي يساهم في تحقيق متطلبات العدالة والوفرة ومنع التهرب الضريبي.

إلاّ أن هذا الهدف الذي طمح إليه المشرع الضريبي في سورية لم ولن يتحقق في ظل القوانين والأنظمة والتشريعات المالية والقانونية السائدة, وفي ظل هذا التدني الكبير في مستوى كل من مهنتي المحاسبة والمراجعة لكل من الدوائر المالية والمحاسبين والمراجعين على حد سواء, وهذا يعزى إلى الأسباب التالية:

· إن تولي وزارة المالية مهمة تفعيل مهنة المراجعة والمساءلة القانونية عن نتائج تقارير مراجعي الحسابات, أدى إلى تهميش واضح لدور جمعية المحاسبين القانونيين, المنظمة

شارك بتعليقك